محمد السيد علي بلاسي

205

المعرب في القرآن الكريم

دينار « 1 » : في اللسان : الدينار : فارسيّ معرب ، وأصله دنّار ، بالتشديد بدليل قولهم دنانير ودنينير فقلبت إحدى النونين ياء لئلا يلتبس بالمصادر التي تجيء على فعّال ، كقوله تعالى : وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً [ النبأ : 28 ] ، إلا أن يكون بالهاء فيخرج على أصله ، مثل : الصنارة ؛ لأنه أمن الآن من الالتباس ، ولذلك جمع على دنانير ، ومثله قيراط وديباج وأصله دبّاج . . . ورجل مدنّر : كثير الدنانير . ودنّر وجهه : أشرق وتلألأ كالدينار « 2 » . . . يقول الجواليقي : و « الدينار » : فارسي معرّب . وأصله « دنّار » وهو وإن كان معربا فليس تعرف له العرب اسما غير « الدينار » فقد صار كالعربي « 3 » . ويقول السيوطي : ذكر الجواليقي وغيره أن « الدينار » : فارسي « 4 » . غير أن طوبيا العنيسي يرى أن دينار : لاتيني من denariuns ومعناه عشريّ ، وهو نقد روماني قديم يشتمل على عشر وحدات ، وكان الدينار عشرة دراهم عند العرب « 5 » . نقول : و « دينار » لاتيني حقا ، وأصله في هذا اللسان denarius ومعناه : ذو عشرة ( آسات ) ؛ حيث إن الدينار في أصل وصفه يساوي عشرة آسات ، والآس ( as ) من النقود النحاسية عندهم . ومن اللسان اللاتيني دخل « الدينار اللغة اليونانية ، فهو فيها . ومن اليوناني دخل السرياني ، فهو فيه : وأيضا دخل اللسان الفهلوي ، فهو فيه dena ? ? ? r وفي الغالب

--> ( 1 ) وردت هذه المفردة في قول اللّه تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً [ سورة آل عمران ، الآية : 75 ] . ( 2 ) اللسان : ( مادة دنر ) ، ص 1432 . ( 3 ) المعرب : للجواليقي : ص 187 . ( 4 ) المهذب : للسيوطي ، ص 47 . ( 5 ) تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية ، ص 30 .